السيد حيدر الآملي
211
تفسير المحيط الأعظم والبحر الخظم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم
بالكواكب السبعة السيّارة ، وما سواها من الكواكب فيشتمل عليها الفلك الثّامن ، وأمّا التّاسع فخال عن الكواكب أو إن كان فليس بمدرك لنا ، ثمّ قد دلّ البرهان على أنّ الأفلاك هي المتحرّكة بما فيها من الكواكب وأنّ تلك الحركة دوريّة وكان كلامه عليه السّلام مطابقا لذلك حيث قال : في فلك دائر ، وسقف سائر ، ورقيم مائر . ( في أنّ النّظام الموجود نظام أتمّ وأحسن ) إذا عرفت ذلك فاعلم أنّ اللَّه سبحانه خلق الموجودات كلَّها على أتمّ أنحاء الوجود وأكمله فجميع الموجودات من الأفلاك ومقاديرها وأعدادها وحركاتها المختلفة هيئاتها ، وهيئة الأرض وما عليها من حيوان ونبات ومعدن ونحوه إنّما وجد على الوجه الَّذي وجد عليه لحصول النظام الكلَّي للعالم ولو كان بخلاف ما عليه لكان شرّا وناقصا ، فخلق الأفلاك والكواكب وما هي عليه من الحركات والأوضاع وجعلها أسبابا لحدوث الحوادث في عالم الكون والفساد بواسطة كيفيّات تحدثها فيها من حرارة وبرودة ورطوبة ويبوسة يوجب ذلك امتزاج بعضها ببعض امتزاجات مختلفة ومستعدّة لقبول صور مختلفة من حيوان ونبات ومعدن ، وأظهر الكواكب تأثيرا هو الشمس والقمر ، فإنّ بحركة الشمس اليوميّة يحصل النهار والليل ، فالنّهار هو زمان طلوعها يكون زمان التكسب والطلب للمعاش الَّذي به يحصل قوام الحياة ويكون سببا إلى السعادة الأخرويّة ، ثمّ إنّها في مدّة حركتها اليوميّة لا تزال تدور فتغشى جهة بعد جهة حتّى تنتهي إلى المغرب وقد أخذت كلّ جهة من الجهات حظَّا من الإشراق والاستعداد به . وأمّا الليل وهو زمان غروبها فإنّ فيها هدوء الخلق وقرارهم الَّذي به تحصل الراحة وانبعاث القوّة الهاضمة وتنفيذ الغداء إلى الأعضاء كما قال تعالى : هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِتَسْكُنُوا فِيه ِ وَالنَّهارَ مُبْصِراً [ سورة يونس : 67 ] . وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ لِباساً وَجَعَلْنَا النَّهارَ مَعاشاً [ سورة النبأ : 10 - 11 ] . ثمّ كانت الشمس من جهة ضوئها كسراج ( يرفع ) يرتفع لأهل كلّ بيت بمقدار